الشيخ محمد النهاوندي

350

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

ثمّ أنّه بيّن النفر حالهم ، لترغيب غيرهم إلى الايمان بقولهم : وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا القرآن الذي يكون الْهُدى والرشاد لأهل العالم آمَنَّا بِهِ بمحض السماع ، وصدّقنا أنّه كلام اللّه وكتابه الذي من عمل به نال سعادة الدارين فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ وبما أنزله من عنده فَلا يَخافُ مثل هذا الشخص في الآخرة بَخْساً ونقصا في جزائه وَلا رَهَقاً وغشيان ظلم أو ذلّة أو عذاب وَأَنَّا بعد استماع القرآن مِنَّا الْمُسْلِمُونَ والمستسلمون للدين الحقّ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ والجائرون عن طريق الهدى والايمان والطاعة فَمَنْ أَسْلَمَ لأمر اللّه وسلّم أحكامه . وعن الباقر عليه السّلام : « أقرّ بولايتنا » « 1 » فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا وطلبوا رَشَداً وهدايه عظيمة إلى الصراط المستقيم والطريق القويم الموصل إلى جميع الخيرات الدنيوية والأخروية . وَأَمَّا الْقاسِطُونَ والمنحرفون عن طريق الهدى ودين الحقّ فَكانُوا في الآخرة لِجَهَنَّمَ حَطَباً توقد بهم نارها كما توقد بأبدان كفرة الإنس . ثمّ إنّه تعالى بعدها أوحى إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من بيانات الجنّ ودعوتهم إلى الايمان بالقرآن ، بيّن ما أوحى ذاته المقدسة إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله بقوله : وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا وثبتوا . قيل : إنّ التقدير قل يا محمد أوحي إليّ أنّ الشأن أنّ الجنّ والانس لو استقاموا أو ثبتوا عَلَى الطَّرِيقَةِ المستقيمة وهي دين الاسلام « 2 » لَأَسْقَيْناهُمْ وأشربناهم ماءً غَدَقاً وكثيرا غزيرا . قيل : هو كناية عن سعة العيش وكثرة المال « 3 » لِنَفْتِنَهُمْ ونمتحنهم في ذلك الاسقاء أو التوسيع ونختبرهم فِيهِ كيف يشكرونه . وعن الصادق عليه السّلام في تأويل الآية قال : لأفدناهم « 4 » علما كثيرا يتعلّمونه عن الأئمّة » « 5 » . وعن الباقر عليه السّلام : « لو استقاموا على ولاية أمير المؤمنين علي عليه السّلام والأوصياء من ولده ، وقبلوا طاعتهم في أمرهم ونهيهم ، لاسقيناهم ماء غدقا ، لأشربنا قلوبهم الإيمان » « 6 » .

--> ( 1 ) . تفسير القمي 2 : 389 ، تفسير الصافي 5 : 236 ، وفيها : الذين أقروا بولايتنا . ( 2 و 3 ) . تفسير روح البيان 10 : 196 . ( 4 ) . في النسخة : لأخذنا . ( 5 ) . مجمع البيان 10 : 560 ، تفسير الصافي 5 : 236 . ( 6 ) . الكافي 1 : 171 / 1 ، تفسير الصافي 5 : 236 .